لماذا نلجأ للتدريس عن بعد ؟!

2012-07-02 14:07:26
حليمة خميس البلوشي نائبة مدير دائرة التخطيط بوزارة التعليم العالي - سلطنة عمان نقلا عن موقع المؤتمر الدولي للتعلم عن بعد ------------------------------------------------------------------------ أصبح التعليم عن بعد مطلبا لتحقيق الديمقراطية بحيث يشمل كل فرد دون أن يحرم منه إنسان لفقره أو لجنسه أو لصحته أو لدينه وعرقه، وأيضاً أصحاب الحاجات الذين أهملهم التعليم النظامي في كثير من البيئات كما تجيء استجابة لميول وقدرات وطموحات المتعلمين وإزاحة قيود الاصطفاء الدراسي وتقليل الفوارق والامتيازات الطبقية في المجتمع وتقليل كلفة التعليم ليكون في مقدور كل إنسان. والحقيقة أن الفرص التي يعطيها "التعليم عن بعد" قد تفوق العقبات، فالعديد من المعلمون يرون أن نظام التعليم عن بعد يتطلب الإعداد المكثف للدروس وهذا يحسن من المستوى العام للتدريس ويزيد من تعاطف المعلم مع الطالب، و بالرغم من التحديات التي يفرضها "التعليم عن بعد" إلا أن الفرص المتعددة التي يمنحها أصبحت تجذب الكثير من المجتمعات، ومن أمثلة هذه الفرص: § أنه يصل إلى جمهور عريض من الطلاب. § أنه يسد احتياجات الطلاب الذين ليس في إمكانهم حضور المحاضرات في أمكانها. § أنه يتيح الفرصة لاستضافة محاضرين من خارج المؤسسة التعليمية والاستفادة من خبراتهم - الشيء الذي لا يمكن حدوثه بطريقة أخرى. § أنه يربط الطلاب من الخلفيات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية المختلفة ويتيح فرصة تبادل الخبرات المختلفة. ولأن المجتمعات بما فيها من مؤسسات حكومية وأهلية أصبحت الآن غير قادرة بالطريقة التقليدية على تلبية الحاجات التعليمية المتزايدة لجميع أبناء المجتمع لا سيما التعليم العالي لزيادة كلفته ، ولأن المدنية أصبحت تسير بالتدريج نحو بناء مجتمع جديد وهو ما يمكن أن نسميه (بمجتمع المعلومات) وبالتالي لم تعد المعلومات والمعرفة وسائل لتحسين المجتمع ولكنها أصبحت المنتجات الأساسية للاقتصاد، حيث أصبحت المعلومات والمعرفة هي أهداف الأغلبية من القوى العاملة وليست المصادر المادية. وعليه بات من الضروري أن تسعى هذه المجتمعات وراء إيجاد بدائل أخرى من أجل تحقيق تلك الحاجات التعليمية الضخمة التي تنجم عن التطور الاجتماعي والاقتصادي. وفي الحقيقة أن التعليم عن بعد أصبح في مقدمة هذه التطورات المعرفية فإنه بالتالي أصبح في مقدمة هذه البدائل، كما أن كلاً من التعليم عن بعد ومجتمع المعلومات, مهتمان بالإبداع, والحصول على المعرفة والمشاركة فيها وتوزيعها وتوصيلها ودعمها. إن التعليم عن بعد هو الوسيلة لتوفير التوصيل وتحقيق إستمرارية التعليم الضروري للمشاركة الناجحة لجميع قطاعات المجتمع في مجتمع المعلومات. إن المستوى الحالي لتطور تكنولوجيا المعلومات والإتصالات سيساعد الناس على إيجاد بيئة تعليمية خالية من الحدود ويعيد إلى العديد من الناس نوعا من القدرات وإمكانيات الإتصال التي يمكن أن يكونوا قد حرموا منها سابقاً لأي سبب من الأسباب. وعليه فإن مجتمع المعلومات الناشئ يتطلب نظرية حديثة للتعليم عن بعد تتفهم كل جوانبه الهامة مثل: السياسات والنواحي القانونية، القوانين والقيود، النماذج التعليمية والتنظيمية الملائمة للتعليم عن بعد، التمويل وآثاره، التطوير الاداري والوظيفي المحترف، البنية التحتية التكنولوجية والتأكيد على الجودة. عندئذ فقط سيكون التعليم عن بعد قادراً على تقديم تعليم عالي الجودة مفتوحاً للجميع , وكذلك سيكون قادراً على مساعدة الناس لمواجهة التحديات الخاصة بالقرن الواحد والعشرين الحالي . ولكن بالرغم من أهمية موضوع التكنولوجيا والذي يعتبرها الكثيرون من المواضيع التي تأتي في مقدمة الحديث عن التعليم عن بعد وخاصة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتي تلعب دوراً رئيسياً في عملية الاتصال التي تحدث في التعليم عن بعد من خلال توصيل المحاضرات، فإن هناك موضوع أخر يجدر الحديث عنه قد تفوق أهميته موضوع التكنولوجيا ألا وهو نتاج العملية التعليمية، حيث ان من أهم العوامل المؤثرة في تفعيل دور "التعليم عن بعد" هو التركيز على احتياجات المتعلمين ومتطلبات محتوى المنهج و كذلك التركيز على التحديد المفروض على المعلم قبل اختياره لنظام التوصيل الملائم، وبالتالي سوف يتسبب هذا المنهج المنظم في إنتاج مزيج من الوسائط التي يخدم كل منها غرض معين، و منها الطباعة، وتكنولوجياAudio/Video Conferencing، وتكنولوجياComputer Conferencing، وشرائط الفيديو المسجلة، والفاكس. وفي النهاية تصبح قضية نجاح أية منظومة للتعليم عن بعد معتمدة على أمرين أساسيين وهما وجود تخطيط جيد وفهم مركز لجميع العناصر المتعلقة بالنظام ويمكن اختيار التكنولوجيا المناسبة بمجرد أن يتم فهم هذه العناصر بالتفصيل، فالطريقة التى يتم بها تطوير برامج "التعليم عن بعد" ليست غامضة، ولكن الأمر لا يحدث من تلقاء نفسه ولكن يتطلب عملا شاقا وجادا وجهدا جماعياً مبذولا يقوم به العديد من الأفراد والمنظمات، فبرامج "التعليم عن بعد" التي تنجح في العمل تعتمد على الجهود المتناسقة والمتكاملة للطلاب وأعضاء التدريس، والوسطاء والعمال المساندون والإداريين.