التعلم عن بعد أحد متطلبات العصر

2012-06-14 09:06:31
في ضوء التطورات المذھلة التي يشھدھا ھذا العصر في المعرفة الإنسانية كماً ونوعاً، وفي ضوء الاتجاھات الحديثة في التعلم والتعليم والتي تؤكد على ضرورة أخذ المتعلم المكانة المناسبة في عملية التعلم. من ھنا فلم تعد أساليب التربية التقليدية كافية على مواجھة التطورات المعرفية والنظرة للعملية التعليمية، ولذا كان لابد من البحث عن أساليب تربوية حديثة يأخذ فيھا المتعلم دوراً جديداً، لينتقل من متلق للمعرفة إلى باحث عنھا معتمداً في ذلك على نفسھ، فكانت فكرة التعلم الذاتي والتي يعتمد عليھا التعلم عن بعد، والذي كانت بداياتھ في أواخر القرن التاسع عشر. وقد واجھ ھذا النظام التعليمي الجديد العديد من التحديات والتي تتمثل في ضرورة تقديم فرص تعليمية متزايدة دون زيادة في التكلفة عمن فاتھم فرص التعليم أو أحالت الظروف الاقتصادية أو الاجتماعية من إمكانية حصولھم على المعرفة وانجازھم مراحل التعلم. وقد انتشر ھذا النمط من التعليم بشكل كبير واعتماده والتزامھ بمعايير علمية متفق من خلالھا النھوض بالإنسان حيث جعل من إنساناً قادراً على الانجاز والإبداع والمساھمة في عملية التنمية المستدامة والتي تخدم وتنھض بالوطن والمواطن حيث أن الفرد عبر امتلاك المعرفة يستطيع المساھمة بالنھوض بالواقع الاجتماعي والمجتمع الذي ھو أحد أفراده. وقد فرضت ثورة التكنولوجيا المعاصرة استخدام تكنولوجيا الاتصالات، والمعلومات استخداماً فعالاً بعيداً عن الشكلية كوسيط رئيسي لتقديم المعرفة، حيث المسافة بين المكانين بين المعلم والمتعلم عن طريق توفير شروط نوعية التعليم في المادة التعليمية، حيث تمكنھ من القدرة على صناعة البحث والقدرة على الإبداع والإنجاز. ومن ثم إتاحة المجال أمام العدد المتزايد من النساء والرجال الذين أرھقتھم الأعباء الاقتصادية والأسرية المتزايدة للتعلم في أوقات مناسبة، كما أنھ يتيح للكبار فرصاً جديدة للحصول على دراسات جامعية لم يكن بإمكانھم الاستفادة منھا في وقت مبكر من حياتھم، وأيضاً قدرة ھذا النمط من التعليم على تلبية الاحتياجات الاجتماعية والوظيفية والمھنية للملتحقين بھ لما يتمتع من مرونة وحداثة وتوفير البدائل. ھذه المعطيات أدت إلى الانتشار الواسع للتعلم عن بعد بما لھ من خصائص تفرد بھا ھذا النوع من التعليم دون نظم التعليم الجامعي التقليدية. وھذا لا يعني إعلان نظام التعلم عن بعد نفسھ بديلاً عن نظم التعلم التقليدية ولكن نظاماً تكاملياً بما ينفرد بھ من خصائص أبرزتھا الأدبيات التربوية وأكدتھا سرعة انتشاره. د. فاطمة قاسم